العاج الأسود... الأغلى ثمناً في العالم قهوة تايلاندية بنكهة الأفيال

عام منذ 4 سنوات و 9 شهور 2207
العاج الأسود... الأغلى ثمناً في العالم قهوة تايلاندية بنكهة الأفيال

ايان نوتال بفنجان قهوته التي تحمل ماركة (Black Ivory) أو (العاج الأسود) قرّب أنفه منه وقال إن: "رائحتها – القهوة - تبدو وكأنها منكهة بعبير الزهور" وأضاف " كما أنه ليس بها مذاق الشيكولاته بالرغم من أن بها شيء من رائحتها".


يؤكد نوتال الذي نزل في فندق انانتارا المثلث الذهبي وهو فندق من فئة الخمس نجوم في تشيانج ساين على بعد 800 كيلو متر من العاصمة التايلاندية بانكوك "لم أتذوق في حياتي نكهة رائعة ومذاقا مثل هذا ". 
ولكن السائح البريطاني قد تفاجأ بعد ذلك أن تلك القهوة التي تشبه رائحة الشيكولاته هي نتاج حبوب بن مستخرجة من براز الفيلة، ولكن مما لا شك فيه أن قهوة "العاج الأسود" لها مذاق مختلف وتترك في الفم طعما جديدا وغير مألوف، ولكنه محبب. 
يؤكد الكندي بليك دينكن صاحب العلامة التجارية "إنها قهوة شديدة التميز وتختلف عن كل أنواع القهوة وأتمنى أن تحتفظ بمكانتها وألا أجدها يوما ما تقدم في المقاهي الرخيصة". 
يقول دينكين 40 عاما لقد استثمرت العام الماضي حوالي 300 الف دولار من أجل تحويل هذا البن إلى ذهب أسود ولا أريد أن أخسر ما أنفقت من أجل الوصول إلى هذا المنتج. 
 بدأ دينكين مغامراته في أثيوبيا عام 2002 عندما حاول أن يقنع المزارعين بجمع حبوب البن المستخرجة من الفيل. 
 يشار إلى أن استخدام براز الحيوانات في أفريقيا وآسيا، يعد أمرا معهودا حيث يدخل بعض هذه  المكونات في صناعة العطور. كما أنهم في إندونيسيا قد عرفوا استخراج البن من براز الحيوانات الثدييه الصغيرة لعمل قهوة عالية الجودة. 
بدأت المشاكل عام 2003 عندما ظهر مرض السارس في جنوب شرق آسيا وتم تشخيصه وإرجاع أسبابه إلى علاقة الإنسان بالحيوان وهنا كانت الخسارة فادحة فمن الذي سوف يقبل أن يتناول قهوة يدخل في صناعتها براز الحيوانات، ولهذا فكر الكندي دينكين في حيوان آمن لم يرد ذكره كمسبب لأي مرض للإنسان .. إنه الفيل. 
فالفيلة من الحيوانات التي تاكل العشب ولكنها لا تجتره مثل الأبقار كما أنها تفرز إنزيمات تعمل على امتصاص المرارة الموجودة في حبوب البن. 
من الناحية النظرية فإن الإنسان يفرز نفس الإنزيمات ولكن إذا وضعنا في الاعتبار أهمية عمليه المضغ والصعوبات التسويقية التي يمكن أن تواجه هذه الفكرة (عمل القهوة من براز الانسان) فستكون المحصلة: استحالة تنفيذ الفكرة. 
وبالإضافة إلى ذلك فإن عملية الهضم لدى الفيل تستغرق 24 ساعة حتى تصل حبوب البن إلى الأمعاء مما يعطي فرصة كبيرة للتخمر وهو ما يضفي رائحة عبير الزهور التي وصفها السائح البريطاني. 
وقد أظهرت تحاليل الدم التي خضعت لها الفيلة أنه ليس لها أي آثار جانبية كما أن القهوة لا تتحول إلى كافيين وبعد سنوات من التجارب والأبحاث استقر دينكين في تايلاند حيث وجد أنها أنسب الأماكن لتنفيذ مشروعه. 
جدير بالذكر أن تايلاند يوجد بها أكثر من 2000 فيل مستأنس كما أنه قد تم وقف العديد من الأفيال عن العمل خاصة بعد عام 1988 وصدور قانون يحظر استخدام الأفيال ولهذا فإن تايلاند هي المكان الأنسب في العالم لإنتاج القهوة عالية الجودة خاصة البن العربي. 
وقد بدأ دينكين عمله بالتعاون مع مؤسسة المثلث الذهبي التي تضم 12 فيلا قد تم جمعها من شوارع بانكوك حيث كان سائقوها يستخدمونها في التسول، كما تضم 13 فيلا أخرى يتم استخدامها من أجل خدمة السياحة. 
ومنذ حزيران/ يونيو  الماضي بدأت الشركة بدفع 500 دولار شهريا لمؤسسة ماهوت لاستخدام فضلات أفيالها كما تقوم شركة (بلاك ايفوري) بدفع 80 باهت تايلاندي – العملة المحلية - مقابل كل كيلو من حبوب البن المستخرج من الفضلات للنساء الذين يعملون في ذلك الامر.   
يقول جون روبرتس مدير المؤسسة إنها أموال إضافية للمؤسسة بدون أن تقوم الافيال بأي عمل إضافي ويتم بيع القهوة مباشرة إلى فنادق انانتارا وجزر المالديف وأبو ظبي. 
وتعد القهوة المستخرجة من براز الفيلة من أغلى أنواع القهوة حيث يصل سعر 35 جراما منها إلى حوالي 44 دولارا ويوضح دينكين أن كيلو واحد من البلاك ايفوري يكلفه حوالي 30 كيلو من حبوب البن لأنه بين مرحلتي أكل الحبوب وإخراجها يكون هناك فاقد كبير، كما يؤكد أن الأفيال إذا استحمت قبل حدوث عملية الإخراج فإن كل الحبوب التي تناولتها تخسر. 
وتسعى شركة دينكين إلى أن يصل حجم إنتاجها إلى 300 كيلو جرام في عام 2013 على أن يصل انتاجها إلى حوالي 800 كيلوجرام  في الأعوام القادمة.
 
 
 

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -